تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
مقدمة 8
كتاب الصلاة
يذكر خصوص تحصيل سعادة الآخرة غاية للفقه كما في الذكرى ( 1 ) من دون اختصاص بها . والدنيا والآخرة وإن كانتا ضرتين بمعنى ، ولكنهما متلازمتان بمعنى أدق فلا يمكن انفكاك سعادة إحديهما عن سعادة الأخرى . فلذا أدبنا القرآن الكريم بأن ندعو الله سبحانه بما علمنا من قوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 2 ) . - 7 - حيث أن الفقه لتحصيل سعادة الدنيا والآخرة ، ومن المعلوم أن السعادة لا تحصل بمجرد العلم به ، فلا يكفي في تحققها تعليم الفقيه وإفتاؤه ، كما لا يكفي فيه تعلم المقلد واستفتاؤه ، بل حصول السعادة متوقف على العمل به ، ومن الواضح أن كثيرا من المسائل الفقهية ترجع إلى الحكومة الإسلامية ، كما أن من أهم مناصب الفقيه الصائن لنفسه التارك لهواه المطيع لمولاه ، هو التصدي لمنصب الحكومة الإسلامية التي لا يحكم فيها إلا الله دون غيره : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 3 ) . ومعلوم أن التصرف في النفوس والأموال العامة والخاصة والأنفال وغير ذلك من شؤون الولاية الإلهية التي آتي رسول الله صلى الله عليه وآله الأئمة المعصومين عليهم السلام إياها ، فالولاية لهم أولا حتى في زمن الغيبة . ثم إنهم عليهم السلام قد نصبوا الفقيه الجامع للشرائط منصب التصدي للحكومة
--> ( 1 ) الذكرى : 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 201 . ( 3 ) سورة النساء : 65 .